المرزباني الخراساني

94

الموشح

فقال طرفة : لو عاينت فعل أمك خاليا نهاك . فقال المسيب : من أنت ؟ قال : طرفة بن العبد . قال : ما أشبه الليلة بالبارحة ؛ يريد ما أشبه بعضكم في الشر ببعض . قال محمد : كذا روى أبو عبيدة ، وغيره يروى أنّ الصّيعرية ميسم للإناث ؛ فلما سمع « بناج عليه الصيعرية » قال : استنوق الجمل . قال الشيخ أبو عبيد اللّه المرزباني رحمه اللّه تعالى : وقد روى أنّ طرفة قال هذا القول لعمرو بن كلثوم التغلبي ؛ فحدثني علي بن عبد الرحمن ، قال : أخبرني يحيى بن علي بن يحيى المنجم ، عن أبيه ، عن محمد بن سلام . قال : وفد طرفة بن العبد على عمرو بن هند فأنشده شعرا له « 16 » وصف فيه جملا ، فبينما هو في وصفه خرج إلى ما توصف به الناقة ، فقال له طرفة : استنوق الجمل ؛ فغضب عمرو بن كلثوم ، وهايج طرفة ، وكان ميل عمرو بن هند مع طرفة ؛ فاستعلاه عمرو بن كلثوم بفضل السن والعلم ؛ فقال طرفة أبياتا يفخر فيها بأيام بكر على تغلب ، وأولها : أشجاك الرّبع أم قدمه * أم رماد دارس حممه فانصرف عمرو بن كلثوم مغضبا بفخر طرفة عليه ، وميل عمرو بن هند مع طرفة ؛ فقال قصيدته « 17 » : ألا هيّى بصحنك فاصبحينا « 18 » ففخر على بكر بن وائل فخرا كثيرا ، وعاد إلى عمرو بن هند فأنشده ، فلم يقم طرفة ولم يكن عنده ردّ ، ورحل عمرو بن كلثوم إلى قومه . وأشاع حديث عمرو بن كلثوم ، فأحمش « 19 » البكرية ؛ فبلغ ذلك الحارث بن حلّزة اليشكري - ويشكر هو ابن وائل - فقال « 20 » : آذنتنا ببينها أسماء

--> ( 16 ) كذا بأصله « فأنشده شعرا له » ولا يخفى ما فيه من النقص الظاهر على أهل العلم بدليل السابق واللاحق . قلت : صوابه : فأنشده [ عمرو بن كلثوم ] شعرا له وصف فيه الخ . كتبه محمد محمود بن التلاميد التركزى ( هامش الأصل ) . ( 17 ) شرح القصائد العشر 217 ، وهو مطلع معلقته . ( 18 ) تمامه : ولا تبقى خمور الأندرينا ( 19 ) أحمش : أغضب . ( 20 ) شرح القصائد العشر 251 . وتمامه : رب ثاو يمل منه الثواء